الشيخ الطوسي

568

التبيان في تفسير القرآن

" ألم تر " يا محمد " إلى الذين نافقوا " فأظهروا الايمان وأبطنوا الكفر " يقولون لاخوانهم " في الكفر وهم " الذين كفروا من أهل الكتاب " يعني يهود بني النضير ( لئن أخرجتم ) من بلادكم ( لنخرجن معكم ) مساعدين لكم ( ولا نطيع فيكم أحدا ابدا ) يعني في قتالكم ومخاصمتكم ( ولئن قوتلتم ) معاشر بني النضير ( لننصرنكم ) ولندفعن عنكم . فقال الله تعالى ( والله يشهد انهم لكاذبون ) فيما يقولونه في مساعدتهم والخروج معهم والدفاع عنهم . وظاهره يدل على أنهم لم يخبروا عن ظنهم ، لأنهم لو أخبروا عن ظنهم وعن نيتهم لما كانوا كاذبين . ويحتمل : ان يكونوا كاذبين في العزم أيضا بأن يقولوا إنهم عازمون ولا يكونوا كذلك . ثم قال تعالى ( لئن أخرجوا ) يعني بني النضير ( لا يخرجون معهم ) يعني المنافقون الذين قالوا لهم إنا نخرج معكم ( ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ) أي ينهزمون ويسلمونهم ( ثم لا ينصرون ) الجميع ، وقال الزجاج : فيه وجهان : أحدهما - إنهم لو تعاطوا نصرهم . الثاني - ولئن نصرهم من بقي منهم لولوا الادبار ، فعلى هذا لا ينافي قوله ( لا ينصرونهم ) قوله ( ولئن نصروهم ) . ثم خاطب المؤمنين ، فقال ( لأنهم أشد رهبة في صدورهم من الله ) أي أنتم أشد خوفا في قلوب هؤلاء المنافقين يخافونكم مالا يخافون الله ( ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) أي لأنهم قوم لا يفقهون الحق ولا يعرفونه ولا يعرفون معاني صفات الله ، فالفقه العلم بمفهوم الكلام في ظاهره ومتضمنه عند إدراكه ، ويتفاضل أحوال الناس فيه . وقيل : إن المنافقين الذين نزلت فيهم هذه الآية عبد الله بن أبي سلول وجماعة معه بعثوا إلى بني النضير بهذه الرسالة - ذكره ابن عباس ومجاهد -